علي علمي الاردبيلي

47

شرح نهاية الحكمة

الفصل الثالث : في أنّ الوجود حقيقة مشكّكة هذه المسألة كسابقتها من أهمّ مسائل الحكمة الإلهيّة بل العامّة ؛ إذ يبتني لها شأن الوجود في مراتبها من حيث تسرية الخلافات منها إلى أصل الوجود أم لا . وبتعبير آخر : هذا الفصل يتكفّل بيان كيفيّة تخصيص الوجود العامّ ومعناه وأقسامه ، ولمّا كان ذلك بحاجة إلى بيان مراتب الوجود والشدّة والضعف فيه ، أي كون الوجود مشكّكاً ، بدأ رحمه الله بالبحث عن مشكّكيّة حقيقة الوجود . ولنوعز إلى خليص الأقوال الهامّة في حقيقة الوجود ، ثمّ نوضح المتن : إنّ الأقوال فيها تحصَّلُ في أربعة : أحدها : أنّ الوجود واحد شخصي هواللَّه تعالى وتقدّس ، لا موجود سواه إلّاعلى سبيل إطلاق الوجود عليه بالمجاز ، وهو ظاهرة كلام الصوفيّة ويعبّرون عنه بوحدة الوجود والموجود . ولا حاجة إلى النقاش والبحث حوله ؛ لأنّه خلاف الضرورة ، وإنكار للكثرة المحسوسة في العالم . الثاني : أنّه واحد شخصي . لكنّ الموجود غير منحصر فيه تعالى بل يطلق الموجود على مخلوقاته بنحو من النسبة كنسبة التامر والخابز إلى التمر والخبز . وهذا قولة المحقّق الدواني وقد مرّ الإيعاز إلى ما فيه متناً وهامشاً في الفصل المسبق - الثاني - . الثالث : التباين الكامل بين الموجودات ، أي كونها حقائق متبائنة بتمام ذواتها البسيطة ، وهذا منسوب إلى مدرسة أرسطو - المشّائيين - ويعبّرون عنه بكثرة الوجود